ابن عابدين

282

حاشية رد المحتار

ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز كرقبتك ، وإلا فالكل يعبر به عن الجملة كما في الفتح ، وهو أظهر مما في الزيلعي من أن الروح والبدن والجسد مثل أنت كما في البحر ، لان الروح بعض الجسد ، وكذا الجسد باعتبار الروح والبدن لا تدخل فيه الأطراف . أفاده في النهر . قوله : ( كالرقبة الخ ) فإنه عبر بها عن الكل في قوله تعالى : * ( فتحرير رقبة ) * ( سورة النساء : الآية 29 ) والعنق في * ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * ( سورة الشعراء : الآية 4 ) لوصفها بجمع المذكر الموضوع للعاقل والعقل للذوات لا للأعضاء ، والروح في قولهم : هلكت روحه أي نفسه ، ومثلها أنفس كما في * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * ( سورة المائدة : الآية 4 ) . قوله : ( الأطراف الخ ) أي اليدان والرجلان والرأس ، وهذه التفرقة بين الجسد والبدن عزاها في النهر إلى ابن كمال في إيضاح الاصلاح ، وعزاها الرحمتي إلى الفائق للزمخشري والمصباح . ورأيت في فصل العدة من الذخيرة : قال محمد : والبدن هو من أليتيه إلى منكبيه . قوله : ( والفرج ) عبر به عن الكل في حديث : لعن الله الفروج على السروج قال في الفتح : إنه حديث غريب جدا . قوله : ( والوجه والرأس ) في قوله تعالى : * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * ( سورة القصص : الآية 88 ) * ( ويبقى وجه ربك ) * ( سورة الرحمن : الآية 72 ) أي ذاته الكريمة ، وأعتق رأسا ورأسين من الرقيق ، وأنا بخير ما دام رأسك سالما ، يقال مرادا به الذات أيضا . فتح . قال في البحر : وفي الفتح من كتاب الكفالة : ولم يذكر محمد ما إذا كفل بعينه . قال البلخي : لا يصح كما في الطلاق ، إلا أن ينوي به البدن ، والذي يجب أن يصح في الكفالة والطلاق إذ العين مما يعبر به عن الكل ، يقال عين القوم ، وهو عين في الناس ، ولعله لم يكن معروفا في زمانهم ، أما في زماننا فلا شك في ذلك اه‍ . قوله : ( وكذا الاست الخ ) قال في البحر : فالإست وإن كان مرادفا للدبر لا يلزم مساواتهما في الحكم ، لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل ، ألا ترى أن البضع مرادف للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير اه‍ . والحاصل أن الاست والفرج يعبر بهما عن الكل ، فيقع إذا أضيف إليهما ، بخلاف مرادف الأول وهو الدبر ، ومرادف الثاني وهو البضع ، فلا يقع لعدم التعبير بهما عن الكل ، ولا يلزم من الترادف المساواة في الحكم ، لكن أورد في الفتح أنه إن كان المعتبر اشتهار التعبير يجب أن لا يقع بالإضافة إلى الفرج : أي لعدم اشتهار التعبير به عن الكل ، وإن كان المعتبر وقوع الاستعمال من بعض أهل اللسان يجب أن يقع في اليد بلا خلاف ، لثبوت استعمالها في الكل في قوله تعالى : * ( ذلك بما قدمت يداك ) * أي قدمت ، وقوله ( ص ) : على اليد ما أخذت حتى ترد اه‍ . قلت : قد يجاب بأن المعتبر الأول ، لكن لا يلزم اشتهار التعبير به عن الكل عند جميع الناس ، بل في عرف المتكلم في بلد مثلا ، فيقع بالإضافة إلى اليد إذا اشتهر عنده التعبير بها عن الكل ، ولا يقع بالإضافة إلى الفرج إذا لم يشتهر . ثم رأيت في كلام الفتح ما يفيد ذلك حيث قال ووقوعه بالإضافة إلى الرأس باعتبار كونه معبرا به عن الكل ، لا باعتبار نفسه مقتصرا ، ولذا لو قال الزوج عنيت الرأس مقتصرا قال الحلواني : لا يبعد أن يقال لا يقع ، لكن ينبغي أن يكون ذلك ديانة . وأما في القضاء إذا كان التعبير به عن الكل عرفا مشتهرا لا يصدق . ولو قال عنيت باليد صاحبتها كما أريد ذلك في الآية والحديث وتعارف قوم التعبير بها عن الكل وقع ، لان الطلاق مبني على العرف ،